الشيخ المحمودي
295
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
وقال بعضهم : من تبصر تصبر ، الصبر يفسح الفرج ، ويفتح المرتنج ، المحنة إذا تلقيت بالرضا والصبر كانت نعمة دائمة والنعمة إذا خلت من الشكر كانت محنة لازمة . قيل لأبي مسلم صاحب الدولة : بم أصبت ما أصبت ؟ قال : ارتديت بالصبر ، واتزرت بالكتمان ، وحالفت الحزم ، وخالفت الهوى ، ولم أجعل العدو صديقا ، ولا الصديق عدوا . وحكي ان كسرى سخط على بزرجمهر ، فحبسه في بيت مظلم ، وأمر ان يصفد بالحديد ، فبقي أياما على تلك الحال ، فأرسل إليه من يسأله عن حاله ، فإذا هو منشرح الصدر مطمئن النفس ، فقالوا له : أنت في هذه الحالة من الضيق ، ونراك ناعم الحال ! فقال : صنعت سند أخلاط وعجنتها واستعملتها فهي التي أبقتني على ما ترون . قالوا صف لنا هذه الاخلاط ، لعلنا ننتفع بها عند البلوى . فقال : نعم ، اما الخلط الأول فالثقة بالله عز وجل ، واما الثاني فكل مقدر كائن ، وأما الثالث فالصبر خير ما استعمله الممتحن ، وأما الرابع فإذا لم اصبر فماذا أصنع ، ولا أعين على نفسي بالجزع ، واما الخامس فقد يكون أمر أشد مما أنا فيه ، وأما السادس فمن ساعة إلى ساعة فرج . فبلغ ما قاله كسرى فأطلقه وأعزه .